. كورونا واشكالية معالجة الدين مشاكل الناس - موسوعة الربيع */ --> -->
News

كورونا واشكالية معالجة الدين مشاكل الناس

كورونا واشكالية معالجة الدين مشاكل الناس

 بسمه تعالى

(كورونا واشكالية معالجة الدين مشاكل الناس)

هناك اسئلة كبرى نشأت مع الانسان ارّقت الانسان وسلبت منه راحة العقل، الأمر الذي دفع العقل باتجاه التفكير لإيجاد جواب عن تلك التساؤلات، فهناك السؤال عن مبدأ الإنسان والغاية من وجوده وعن نهايته.

وقد شرّق الإنسان وغرّب بسبب ذلك، وانبثقت ايديولوجيات مختلفة في هذا الصدد، إلا أنّ الدين الإلهي له جواب عن جميع تلك الاسئلة، حيث قدّم تصورات ومعالجات تتطابق مع العقل السليم، وقد تمثّل ذلك بالجانب العقدي والتشريعي.

واليوم يطرح سؤال يستبطن نوعاً من التشكيك في الدين والعقيدة يرتبط بفايروس كورونا، وهو في حقيقته عبارة عن شبهة طرحها البعض للنيل من الاسلام وعقيدة المسلمين، وحاصل تلك الشبهة:

إنّ وباء کورونا کشف عجز الدين عن حل مشاكل الناس، وعن سقوط المفهوم الشيعي عن صاحب الزمان عليه السلام، لأنّه لم يقم بأي دور لإنقاذ المؤمنين والبشرية من هذا الوباء، وكذلك الدعاء والتوسل بأهل البيت عليهم السلام، فلم تثبت فاعليته في هذا المجال، الأمر الذي يكشف عن خطأ القراءة الشيعية للدين.

ويمکن مناقشة هذه الشبهة من عدّة جهات:

الجهة الاولى: إنّ الاطباء اوصوا بعدم القلق من هذا الوباء، لأنّ القلق يضعف جهاز المناعة، وبالتالي يصبح الانسان عرضة أکثر للاصابة بهذا الفايروس.

وللشريعة رؤية في ازالة القلق، حيث إنّ المتدين واقعاً يعتقد بأنّ الحافظ هو الله تعالى، وأنّه لن يصاب أحد بشيء الا إذا كان مقدراً له ذلك بتقدير إلهي، وبالتالي هکذا انسان لن يكون قلقاً، فالدين هنا ينفع ايضاً.

الجهة الثانية: الوباء كان موجوداً في زمن رسول الله’، والدليل الحديث النبوي المشهور: (إذا سمعتم الطاعون بأرضٍ فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم فيها فلا تخرجوا منها).

فلماذا لم يضع رسول الله صلى الله عليه واله المرتبط بالوحي مباشرة حلاً للطاعون بدل أنْ يوصي باجراءات الوقاية منه فقط بعدم الدخول لبلد فيه الطاعون؟.

الجهة الثالثة: إنّ وظيفة الدين هي الهداية إلى الصراط المستقيم، بالأمر بالمعروف تارةً، وبالنهي عن المنکر اخری، وليس وظيفة الدين معالجة المريض واعطاء نظريات في في مجال الهندسة أو الطب أو غير ذلك، بل إنّ الدين نجده يوصي بالرجوع إلى المختص في كل مجال، فيوصي المريض بلزوم التداوي، وهذه سيرة العقلاء ايضاً، وهي الرجوع إلى المختص.

الجهة الرابعة: بالرغم من أنّ الدين لم يتدخل في مسألة معالجة الأمراض بشکل تخصصي ولكنه ثبت أنّ المتدينين بما أنّ لديهم أملاً بأنّ المشافي هو الله تعالى، وأنّ الدعاء والتوسل به وبنبيه وأهل بيت نبيه عليه وعليهم السلام، له تأثير ايجابي في رفع معنوياتهم، فلذلك نجد أنّ المرضى الذين يتوجهون الى الله تعالى أثناء مرضهم يتعافون بشكل اسرع من غيرهم.

الجهة الخامسة: إنّ الشريعة لها تفسير واضح لكل ما يجري من بلاء، وهو أنّ سبب هذا البلاء ما كسبت يد الانسان، {َمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ}، أمّا فلسفة البلاء فهي لكي يتذكر الانسان أو يخشی فيتوب قبل أنْ يدركه الموت حيث لا توبة.

الجهة السادسة: إنّ الدنيا دار امتحان واختبار وابتلاء، لكي يتميز الخبيث من الطيب، قال تعالى: {ما كانَ اللهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}، وقال تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللهُ بِشَيْ‏ءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللهُ مَنْ يَخافُهُ بِالْغَيْبِ}، وقال عزّ من قائل: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ}، إلى غير ذلك من الآيات الشريفة في هذا المعنى.

ومن المعلوم أنّ قانون الابتلاء والامتحان لا يستثني أحداً من الناس، سواء كان نبياً أم ولياً أم إنساناً عادياً، قال تعالى: {وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً}، وحكى القرآن الكريم على لسان سليمان بعد ما أعطي ما أعطي: {قالَ هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ}، ونحوها من الآيات الدالة على هذه الحقيقة القرآنية.

logo
يمكن لمتابعينا الاعزاء متابعتنا والتواصل معنا .
  • Facebook
  • Instagram
  • twitter
  • youtube
  • إدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الموقع السريع ليصلك جديد الموقع

    مواضيع ذات صلة

    التعليقات
    اخفاء التعليقات

    إرسال تعليق

    اهلا وسهلا بكم